المنجي بوسنينة
108
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الإصطخري ، أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد ( . . . ه / . . . م - 346 ه / 957 م ) أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد الفارسي الكرخي الإصطخري ، عالم جغرافي ورحّالة والمعروف قطعا عن حياته قليل باستثناء أنّه قضى شطرا من حياته في ارتياد العالم فزار أقطارا كثيرة ، وقد يكون دخل الهند وزار سواحل المحيط الهندي ، والتقى سنة 325 ه / 936 م في بغداد الجغرافي ابن حوقل الأصغر منه سنّا وعرض عليه كتابه « المسالك والممالك » وطلب منه النظر فيه قائلا له : « قد نظرت في مولدك وأثرك وأنا أسألك إصلاح كتابي هذا حيث ظللت » [ ابن حوقل في الموسوعة ] . يعتبر الإصطخري أوّل من بلور صنف المسالك والممالك كصنف من أصناف التأليف التي اشتهرت في البلاد الإسلاميّة فيما بعد ، ذلك أنّه وجّه علم الجغرافيا وجهة جديدة في القرن 4 ه / 10 م ، في نطاق ما أطلق عليه المختصّون « مدرسة البلخي » . فكان همزة وصل بين البلخي ( ت 322 ه / 934 م ) صاحب صور الأقاليم الذي وصلنا في شكل تهذيب أنجزه الإصطخري بين 318 ه / 930 م - 321 ه / 933 م وابن حوقل ( ت بعد 367 ه / 977 م ) إلى درجة أنّ كرامر عدّ مخطوطي الإصطخري وابن حوقل نصّا نموذجيّا واحدا أدخلت عليه تنقيحات وتصويبات . ويضيف تقديم دار مكتبة الحياة البيروتيّة لكتاب صورة الأرض قائلا : اطلع ابن حوقل على كتاب « المسالك والممالك » لأبي إسحاق الفارسي المعروف بالإصطخري ، فكتبه من جديد ، محتفظا بعنوانه ونسبه إلى نفسه [ ص 6 ] . إن كتاب « المسالك والممالك » يعدّ أوّل كتاب جغرافي يشمل بلاد الإسلام حسب مجالات كبرى ، وينبني على قاعدة منهجيّة أساسيّة تتمثّل في تضمين المعلومة الشخصيّة الثابتة المتبلورة في نطاق الرحلات والمعاينة الدقيقة . وقد عرض الإصطخري منهجه فقال متحدّثا عن الأقاليم : « . . . أقصد منها بلاد الإسلام بتفصيل مدنها وتقسيم ما يعود بالأعمال المجموعة إليها . ولم أقصد الأقاليم السبعة التي عليها قسمة الأرض ، بل جعلت كلّ قطعة أفردتها مفردة مصوّرة تحكي موضع ذلك الإقليم ( . . . ) لأنّ الغرض في كتابي هذا تصوير الأقاليم التي لم يذكرها أحد علمته ( . . . ) ، ففصلت بلاد الإسلام عشرين إقليما ( . . . ) » [ ص 2 - 4 ] وهي : ديار العرب ، والمغرب ، ومصر ، والشام ، وبحر الروم ، والجزيرة ، والعراق ، وخوزستان ، وفارس ، وكرمان ، والمنصورة ، وما يتّصل بها من بلاد السند ، والهند ، وأذربيجان ، والجبال والديلم ، وبحر الخزر ، والمفازة وسجستان ، وخراسان ، وما وراء النهر . وقد أدرج الإصطخري المنطقة السودانيّة إلى الجنوب من الصحراء ضمن المنطقة المغاربيّة ومصر .